كتب على خط العرض 45 درجة و50 جزء
رحت اتنزه مشياً على الاقدام في برودة المساء. ها أنذا حقاً في بلاد جديدة، بيئة غير مألوفة بالمرة. يعيش الناس هنا حياة هنية، متبطرة، اشبه بحياة احمق في الجنة. ابتداء، لا تحمل الابواب اقفالا، رغم ان اصحاب النزل يطمئنونني على سلامة متاعي حتى لو كان كله معمولاً من الماس. ثم ان النوافذ تغلق بورق زيتي بدل الزجاج. اخيرا ثمة افتقاد الى بيوت الخلاء الضرورية تماما، بحيث ان المرء يعاد الى حالة الفطرة الطبيعية. وحين سألت احد الخدم عن خلاء معين اومأ بيده الى الفناء، قائلا: هنا أسفل السلم، يمكن ان اخدمك.
وسألته: "أين؟"
فجاءني جوابه الودود: "في أي مكان تشاء" (الحوار بالايطالية في الاصل).
ويلاقي المرء، أينما حل، اقصى ضروب اللامبالاة، رغم ان المكان يعج بالحركة والضجيج. فنساء الجوار يتجاذبن الحديث ويزعقن طوال النهار، لكن لديهن، في الوقت ذاته، عمل ما ينبغي ان يؤدينه أو شي ما يتعهدنه بالرعاية. وانني لأبحث عن مرأى امرأة متبطرة بلا عمل.
اعلن صاحب النزل ببلاغة ايطالية متأنقة بحق ان من دواعي سعادته ان يقدم لي ابدع طبق من سمك التروت. يصطاد السماكون التروت قرب توربول، حيث ينحدر جدول من اعالي الجبال، أما الاسمال فتحاول الصعود اعلى التيار. ويحصل الامبراطور على عشرة آلاف جولدن من رسوم حقوق صيد السمك. والتروت سمك كبير ـ يزن بعضه خمسون رطلاً ـ وهو منقط من الرأس حتى الذيل. ان هذا الصنف من السمك ليس التروت الحقيقي، لكن مذاقه لذيذ ورائع، شيء بين سمك السالمون وسمك التروت.
ان ابدع ما التذ به هنا هو الثمار. ان التين والكمثرى على اشهى ما يكون، ولا عجب في ذلك، فهذه الثمار تنضج في رقعة تنبت فيها اشجار الليمون.