16 أيلول (سبتمبر)
صادفت اليوم، على مبعدة ألف خطوة من حلبة المدرج، مشهداً عاماً حديثاً. ثمة اربعة نبلاء من فيرونا يلعبون نوعا من لعبة كرة مع اربعة رجال من فيشنزا. ان الفيرونيين يمارسون هذه اللعبة مع بعضهم طوال العام مدة ساعة أو ساعتين قبل حلول الظلام. أما في هذه المناسبة، فقد تجمع حشد كبير نظراً لأن المباراة تجري مع فريق من الاغراب. ولعل الحشد الذي جاء لمشاهدة المباراة بلغ في الاقل اربعة الى خمسة آلاف. ولم المح امرأة واحدة في الحشد، من أية طبقة كانت.
حين ذكرت آنفاً حاجات الجمهور في مثل هذه المناسبات، اشرت الى نوع المدرج الذي يصطنعه الناس بصورة عفوية، عارضة، نظراً لأن الواقفين في المؤخرة يحاولون النظر من فوق رؤوس المشاهدين في المقدمة. وهذا ما رأيت نشوءه وابتداعه الآن. واستطعت، حتى من مسافة بعيدة، ان اسمع التصفيق الحماسي المغتبط بنجاح أية ضربة. تدور اللعبة على النحو التالي: هناك لوحان من الخشب، مائلان قليلاً، يوضعان بعيدا عن بعضهما بمسافة مناسبة. أما المهاجم فيقف فوق لوحه الخشبي حاملا بيده اليمنى مضرباً خشبياً مدوراً مرصعاً بالمسامير. وحين يرمي احد افراد فريقه الكرة نحوه، يعدو لملاقاتها حتى يزيد قوة الضربة بالمضرب. أما الفريق الآخر فيحاول رد الكرة بالمثل، فتظل الكرة تحلق بين هذا الفريق وذاك، حتى يخطئ احدهم فتسقط على الارض. ان اوضاع وقوف وحركة اللاعبين خلال المباراة أخاذة وجديرة بأن تنقش على المرمر، خصوصا تلك الوقفة التي يتخذها المهاجم حين يعدو انطلاقاً من لوح البداية ويرفع ذراعه مسددا المضرب للكرة. لقد ذكرّني هذا المشهد بالمصارع الروماني في فيلا بورجيزه. لقد كان كل اللاعبين تقريبا، شباباً اشداء، مفتولي العضل، يرتدون ملابس بيضاء، قصيرة، لصيقة باجسامهم. وكان كل فريق يتميز عن الآخر بشارات مختلفة اللون. ويبدو من المفارقة الغريبة ان يمارسوا هذه اللعبة قرب سور المدينة القديم حيث لا تتوفر مستلزمات وقوف النظارة. لم لا يخوضون المباراة في حلبة المدرج حيث يتوفر مجال مناسب؟