22 أيلول (سبتمبر)




في الصباح الباكر قصدت تيين التي تقع الى الشمال في اتجاه الجبال. انهم يشيدون بناء جديداً على نفس أساسات المبنى القديم، وهي ممارسة شائعة تبين الاحترام العميق لتراث الماضي الحسن. تربض القلعة في موقع بديع، على منبسط واسع من الارض، تحفه من الخلف جبال جيرية مباشرة، دون توسط تلال أو سفوح. وان المسافر القادم على الطريق الممتد في خط مستقيم، مغلق النهاية، الى القلعة، يرى على الجانبين جداول ترحب به، ويسمع خرير الماء الجاري لسقاية حقول الرز الواسعة التي اجتازها لتوه.

لم اشاهد حتى اللحظة سوى مدينتين ايطاليتين، ولم اتجاذب الحديث إلا مع نفر من الاشخاص، لكني بت اعرف الكثير من الطليان جيداً. انهم اشبه بالحاشية الملكية ويعتبرون انفسهم خير شعوب العالم قاطبة، وهو رأي يستطيعون التمسك به بحصانة، وذلك بفضل بعض الخصال المعينة، البديعة التي حُبوا بها دون مراء. وفي اعتقادي انهم شعب ممتاز؛ ولكيما يدرك المرء ذلك، ما عليه إلا ان يراقب الاطفال والعوام، كما أفعل باستمرار، لأنني في صحبة هؤلاء طوال الوقت، وهي صحبة ممتعة دوماً. وما اجمل وجوههم وارشق اجسادهم! لابدلي من ان اغدق الاطراء تلو الاطراء على اهالي فيشينزا، ففي بلدتهم ينعم المرء بكل مباهج الحياة في مدينة عظيمة. فهم لا يحدقون فيك مهما صنعت؛ وحين تتحدث اليهم يجيبونك بأدب جم مستعدين للحديث معك. واجد النساء هنا لطيفات المعشر. لا اود بهذا القول الانتقاص من نساء فيرونا، فهن يتمتعن باجساد مكتنزة، وملامح حلوة، خاصة، لكن الشحوب يعلو وجوه غالبيتهن، كما ان الزندال (الشال ذو القلنسوة) لا يناسبهن ابداً، لأن المرء يتوقع ان يجد، تحت هذا الزي البديع، فتنة تثير الكوامن. أما هنا فقد رأيت بعضاً من اجمل المخلوقات. وان النساء ذوات الشعر الاسود الفاحم، الأجعد، فاتنات فتنة لا تبارى. هناك نساء شقراوات ايضا، لكنهن لا يتفقن مع ذوقي في الجمال.