سيتا كاستيلانا، 28 تشرين الاول (اكتوبر)




ينبغي ليومي الاخير ان ينقضي من دون تسجيل. لم تبلغ الساعة الثامنة بعد، لكن الكل نيام، وأنا حرّ في تأمل الماضي، والتطلع الى المستقبل القريب. كان الصباح بارداً جداً، والنهار صافياً ودافئاً، والمساء جميل مع شيء من الريح. غادرنا تيرني باكراً وبلغنا نارني قبيل طلوع النهار، لذا لم استطع مشاهدة الجسر. التلال الجيرية تحيط بها من كل صوب، دون اثر لأية تشكيلات صخرية.

تربض اوتريكولي على رابية غرينية، تشكلت في حقبة موغلة في القدم، وقد شيدت البلدة من مقذوفات البراكين المجلوبة من الضفة الاخرى للنهر. ما ان يعبر المرء الجسر حتى يجد نفسه على ارض بركانية، مؤلفة أما من حمم البراكين، أو من صخور متحولة سابقة عليها. صعدت العربة تلاً اميل الى القول انه من المعادن البركانية الرمادية اللون. وهو يحوي الكثير من البلورات البيضاء التي تشبه فصوص العقيق. وقد بلط الطريق الرئيس المؤدي الى سيتاكاستيلانا من هذه البلورات الصلبة، فاكسبته سطحاً أملس بديعاً لسير المركبات. لقد انشئت المدينة على كثيب من حجر بركاني كثير المسامات يتخلله، كما اظن، الرماد والحجر الزجاجي وشظايا حمم البراكين. ان المشهد الذي تطل عليه القلعة رائع. ويشخص جبل سوراكته لوحده في عزلة زاهية. لعل هذا الجبل يتشكل من الحجر الجيري، وينتمي الى مقاطعة ابيناينس. وتربض المناطق البركانية في مستوى اوطأ بكثير، لا يقطعها سوى الماء الدافق، الذي يحتّها حتاً، حافراً فيها اشكالاً بالغة الروعة، تتخذ صورة اكمة مشرئبة، أو صوراً اخرى تصادفية.

واذن، روما، غداً مساءً! لا اصدق ذلك حتى اللحظة. ترى ما عساني اتمنى بعد ان تتحقق هذه الامنية؟ لا اجد خيراً من التفكير في النزول الى موطني بسلام في قاربي المليء بطيور الحجل، لاجد اصدقائي يرفلون في الهناء والعافية، سعداء بلقياي ثانية.