فيشينزا، 19 أيلول (سبتمبر)




يمضي الطريق من فيرونا الى فيشينزا في اتجاه الشمال الغربي، بموازاة الجبال. يسارا، يرى المرء سلسلة متصلة من سفوح التلال المؤلفة من الرمل الصخري، وحجر الكلس، والطين، والتراب الكلسي، والمنطقة تعج بالقرى والقلاع والمنازل المنفردة. أما يميناَ، فثمة سهل فسيح ينبسط أمام النظر، يشقه طريق عريض، مستقيم، متين البنيان، راحت عربتنا تمضي عليه، محفوفة بحقول خصبة. ثمة اشجار زرعت في صفوف طويلة، وتمتد كروم اعناب فوق ذؤاباتها، وتتدلى اغصانها الرقيقة منحنية تحت ثقل عناقيد الاعناب التي تنضج باكرا في هذه الاصقاع. على هذا النحو ينبغي لحبال الزينة المزهرة ان تبدو.

ان الدرب مطروق لكل رائح وغاد. ولقد سررت تماماً لرؤية شتى عربات الجر، واطئة العجلات، والشبيهة بالصحون، تجرها اربعة ثيران، وتحمل احواضاً خشبية ضخمة معبأة بالاعناب لتذهب من حقول الكروم الى معاصر النبيذ. وحين تفرغ الاحواض يقف السائقون في وسطها. يذكرّني هذا المشهد بموكب باخوسي ظافر. وان فسحة التربة الفارغة بين صفين من عرائش الكروم تزرع عادة بكل انواع الحبوب، وبخاصة الذرة والدُخُن.

وتنبجس، على مقربة من فيشينزا، سلسلة تلال جديدة، تتجه شمالاً وجنوباً ـ يقال انها بركانية ـ فتسور السهل وتغلقه. وتهجع المدينة عند قاع التلال،

أو قل بالاحرى على حواف الحلقة نصف الدائرية منها.