الحادي عشر من تشرين الاول (اكتوبر)




لما كانت العزلة وسط حشد كبير غير ممكنة على المدى الطويل، فقد عقدت علاقة مع فرنسي عجوز. انه لا يفقه كلمة من الايطالية، وهو يشعر بالانشداه المطبق، رغم كل رسائل التعريف به. انه رجل يتمتع بمكانة مرموقة، ويمتاز بأدب جم، لكنه لا يستطيع الخروج من قوقعته. لابد انه في اواخر العقد الخامس. وقد خلف في الوطن ابنه البالغ سبعة اعوام، وهو ينتظر اخباره في لهفة كبيرة. انه يترحل في ارجال ايطاليا براحة كبيرة، ولكن بسرعة أكبر. كل مبتغاه ان يرى البلاد ويتعلم، اثناء طوافه، قدر ما يستطيع. تدبرت ان آخذه في بضعة نزهات مفيدة، وان اقدم لـه بعض المعلومات النافعة. واذ رحت احدثه عن البندقية، سألني عن طول اقامتي فيها. وحين قلت لـه "منذ اسبوعين" وفي اول زيارة" اجاب:

هذه اول شهادة على حسن سلوكي بما استطيع ان اقدم. لقد مضى عليه في البندقية اسبوع واحد، وهو ينتوي الرحيل غداً. ان الالتقاء بتجسيد لفرساي في بلد اجنبي لتجربة اثمن من كنز. وقلت لنفسي "ها انت ذا تجد نوعا آخر من الرحالة." فلقد اذهلني تماما ان أرى رجلاً وفير الثقافة، كبير الشجاعة، والصدق، يرتحل من دون ان يلاحظ أي شيء في العالم خارج ذاته.