22 تشرين الاول (اكتوبر)




ان جيريدو ليست سوى جحر صغير في ابيناينس، لكني سعيد جداً مع ذلك، لأنني اعرف ان الطريق يقربني اكثر فاكثر من هوى قلبي. انضم إلينا اليوم شخصان، انجليزي وامرأة يزعم انها اخته. ان لديهما جوادين جميلين، وهما يسافران من دون خدم، وان الجنتلمان يتصرف تصرف سائس ووصيف مجتمعين. انهما يتشاجران حول كل شيء تقريبا، ولعلهما خرجا من بطون كتاب ارخنهولتز.

ان ابيناينس جزء غريب من العالم. فهناك سلسلة جبال هائلة تبرز عند حافة السهل الواسع لنهر البو، من باطن الغور، وتمتد الى الطرف الجنوبي من ايطاليا وعلى جانبيها البحر. ولو ان هذه الهضبة الجبلية لم تكن على هذا القدر من العلو والتعقيد الذي يتحدى فعل المد في الحقب الموغلة في القدم، لما زاد ارتفاعها عن بقية ارجاء البلاد، ولصارت ابدع مناطق ايطاليا جمالاً والطفها مناخاً. عوضاً عن ذلك تجد ان هذه سلسلة غريبة من الجبال المتعرجة، التي يستعصي على المرء ان يعرف الى أين تمضي الجداول والغدران. ولو كانت الوديان طافحة، وكانت الاراضي المنبسطة اكثر استواء وافضل ارواء، لامكن مقارنة هذه الاصقاع ببوهيميا، باستثناء ان الجبال مختلفة الشكل تماما.

ولكن لا يجوز تصورها في صورة صحراء. فرغم انها بلاد جبلية، إلا انها مزروعة تماما، وتزدهر فيها اشجار الكستناء، والقمح، وان المحاصيل خضراء زاهية اصلاً. وتحف الطريق اشجار بلوط دائمة الخضرة، وثمة اشجار سرو باسقة تحف بالكنائس والأديرة.

بالأمس كانت السماء ملبدة بالغيوم، أما اليوم فالسماء صاحية، والجو لطيف.