10 تشرين الثاني (نوفمبر)




ارفل الآن في هناءة من الوضوح والهدوء ما لم اعهده منذ أمد بعيد. ان عادتي في معاينة الاشياء والقبول بها كما هي من دون ادعاء، يضعني في موضع مريح، ويشيع في دخيلتي سعادة غامرة. ويحمل لي كل نهار موضوعا جديداً، رائعاً، لوحة عظيمة جديدة، ومدينة بأسرها، مما يتجاوز قدرة الخيال على الاستيعاب، مهما طال أمد التفكير أوالحلم.

زرت اليوم هرم سيستيوس، وفي المساء صعدت الى قمة البالاتين، حيث تربض اطلال القصور الامبراطورية مثل الجلاميد. يتعذر تقديم فكرة مناسبة عن مثل هذه الاشياء. فما من قطعة قليلة الشأن، وان كان ثمة شيء، هنا أو هناك، يجافي الذوق، فان لـه نصيبه من العظمة التي تخيم على الجميع.

حين اغرق في التأمل الذاتي، وهو ما احب ان افعله بين الحين والآخر، اكتشف في نفسي شعوراً يمدني ببهجة طافحة. دعوني اعبر عن ذلك بالصورة التالية. ان من يعكف في هذا المكان على معاينة ما يحيط به معاينة جادة، وكانت له عينان تريان حقاً، كفيل بأن ينمي شخصية قوية: أي انه يكتسب احساساً بالقوة لم يعهده من قبل.

اذ توسم روحه بميسم العمق، وبضرب من الجد خال من أي تحذلق، ونمط من الهدوء البهيج. ويمكن لي، في الاقل، ان اقول انني لم أكن قط على هذا القدر من الاحساس المرهف باشياء هذا العالم، كما هو حالي الآن. وان المآل المبارك لهذا، على ما اعتقد، سيمس حياتي المقبلة بأسرها.

واذن، دعوني التقط الاشياء، الواحدة بعد الاخرى، على جري ما تأتي؛ ولسوف تنتظم في الترتيب فيما بعد. لست هنا لمجرد التسرية وقضاء الوقت، بل لكي اكرس ذاتي للاشياء النبيلة المحيطة بي، واعلم نفسي قبل ان اشارف على الاربعين.